محمد حسين الذهبي

111

التفسير والمفسرون

وبعد . . . فهل هناك من يقدم على البخاري ومسلم وجميع من ذكرت من علماء الرواية في باب التعديل والتجريح ؟ ، وإذا كان هؤلاء هم أعلم الناس بالرجال ، فهل نقبل تجريح من عداهم ونترك توثيقهم ؟ ؟ الحق أن عكرمة تابعي موثوق بعدالته ودينه ، وكل ما رمى به كذب واختلاق ! ! . . مبلغه من العلم ومكانته في التفسير : هذا وإن عكرمة رضى اللّه عنه ، كان على مبلغ عظيم من العلم ، وعلى مكانة عالية من التفسير خاصة ، وقد شهد له العلماء بذلك ، فقال ابن حبان : كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن . وقال : عمرو بن دينار : دفع إلى جابر بن زيد مسائل أسأل عنها عكرمة وجعل يقول . هذا عكرمة مولى ابن عباس ، هذا البحر فسلوه . وكان الشعبي يقول : ما بقي أحد أعم بكتاب اللّه من عكرمة . وقال حبيب بن أبي ثابت : اجتمع عندي خمسة : طاوس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وعطاء ، فأقبل مجاهد وسعيد بن جبير يلقيان على عكرمة التفسير ؛ فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما ، فلما نفد ما عندهما جعل يقول : أنزلت آية كذا في كذا ، وأنزلت آية كذا في كذا . وقال يحيى بن أيوب المصري : سألني ابن جريج : هل كتبتم عن عكرمة ؟ فقلت : لا ، قال : فاتكم ثلثا العلم . هذا بعض ما قيل في عكرمة ، مما يشهد لمكانته في العلم عامة ، وفي التفسير خاصة ، ولا عجب ، فإن ملازمته لمولاه ابن عباس ، ومبالغة مولاه في تعليمه إلى درجة أنه كان يضع في رجله الكبل « 1 » ، ويعلمه القرآن والسنن ، جعلته ينهل من معينه الفياض ، ويأخذ عنه علمه الغزير ، بل نجد أكثر من هذا فيما يرويه ابن حجر في تهذيب التهذيب ، من أن عكرمة بين لابن عباس بعض ما أشكل عليه من القرآن ، قال : روى داود بن أبي هند عند عكرمة قال :

--> ( 1 ) الكبل : القيد .